علي بن أحمد الحرالي المراكشي

552

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

فحلاهم بعز الآخرة وبعزة الدين ، كما قال سبحانه وتعالى : { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } ليكون في الخطاب إنباء بشرى لهم أنه أتاهم من العز بالدين ما هو خير من الشرف بملك الدنيا { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا } . فالملوك ، وإن تشرفوا بملك الدنيا - ] ، فليس لهم من عزة الدين شيء ، أعزهم الله ، سبحانه وتعالى ، بالدين ، تخدمهم الأحرار ، وتتوطد لهم الأمصار ، لا يجدون وحشة ، ولا يحصرون في محل ، ولا تسقط لهم حرمة حيثما حلوا وحيثما كانوا ، استتروا أو أشتهروا ، والمتلبسون بالملك لا يخدمهم إلا من استرقوه قهرا ، يملكون تصنع الخلق ، ولا يملكون محاب قلوبهم ، محصورون في أقطار ممالكهم ، لا يخرجون عنها ، ولا ينتقلون منها ، حتى يمنعهم من كمال الدين ، فلا ينصرفون في الأرض ولا يضربون فيها ، حتى يمتنع ملوك من الحج مخافة نيل الذل في غير موطن الملك ، والله عز وجل يقول : { إن عبدا أصححت له جسمه ، وأوسعت